كانت تعيش حياة هانئة، وفجأة حدث ما لم تتوقعه، وانقلبت حياتها رأساً على عقب، بعد مرض ابنتها الكبرى «نعمة» قبل عشر سنوات، خصوصاً أنها كانت تعيش حياة مستقرة وهادئة. تقول أم نعمة: «كانت حياتي تسير بشكل جيد قبل إصابة ابنتي الكبرى بمرض عقلي غريب»، موضحة أن ابنتها أصيبت باضطرابات نمو شاملة وتشتت في الحركة قبل أن تتجاوز عامها الخامس. وتضيف: «في البداية شخّص الأطباء حالها على أنه مرض توحد، أو شبه توحد، وكانت تعاني في تلك الفترة من العصبية المــفرطة في تصرفــاتهــا، إضافة إلى امتنــاعها عن تناول الطعام لفترات طويــلة»، لافتــة إلى أن ابنتها الكبرى فقدت القدرة على الكــلام بعد فترة وجيزة من المرض، وتتــابع: «بدأت رحلة العلاج مع ابنــتي في غالبية مستشفيات السعودية، وانتقلت لعلاجها من المدينة المنورة إلى الرياض في مستشفى التخـصــصي، ولكن أجمــع الأطبــاء في كـل المستشفيات على أنها تعاني من اضطرابات في النمو»، مؤكدة أن ذلك دفعها إلى السفر وتحمل نفقاته، فاصطحبت ابنتها للعلاج في احد المراكز المتخصصة في الأردن. معاناة أم نعمة لم تتوقف على مرض ابنتها الكبرى، إذ مرضت أختها التي تصغرها بعامين بمرض مشابه لمرضها، وإن كان تشخيص الأطباء له بأنه اضطراب نفسي واكتئاب، «أصيبت ابنتي الوسطى بحال من الاكتئاب ونوبات من البكاء الشديدة بعد انفصالي عن زوجي بفترة وجيزة»، مضيفة: «لم تستطع ابنتي مواصلة تعليمها، إذ قررت معلمتها في الصف الثالث الابتدائي تحويلها إلى مراكز التعليم الخاصة بسبب حالها الصحية». ومع مرض ابنتها الثانية استطاعت الحصول على حضانة بناتها بحكم من المحكمة، والبالغ عددهن أربع فتيات، معتبرة أن حصولها على حضانة بناتها كانت الخطوة الأولى في مشوار علاج ابنتيها المريضتين، خصوصاً أن علاجهما لا يتوافر إلا في مراكز متخصصة خارج السعودية. وعلى رغم صبرها وإصرارها، إلا أن أم نعمة تشعر بالضعف ويعتريها الوهن، «أنا في نهاية الأمر امرأة، والظروف التي أعيشها مع بناتي أقوى مني»، وتستطرد: «عملية علاج ابنتي أصبحت مشكلة بالنسبة إليّ، خصوصاً أنني أريد الحصول على إجازة من عملي الحكومي لمرافقتهما، إضافة إلى انني في حاجة إلى الحصول على موافقة على سفر شقيقتهما معي»، مشيرة إلى أن كلفة علاجهما باهظة الثمن، ما يشكل عائقاً اضافياً للمشكلات التي تحيط بها.